الشيخ محمد رضا النعماني

76

شهيد الأمة وشاهدها

المحافظات الأخرى تستعدّ للانطلاق بمسيرة كبرى إلى كربلاء متحدّية المنع الصارم الذي أعلنته خلال اجتماع جاسم الركابي محافظ النجف برؤساء المواكب في ذلك التاريخ . وعن تلكَ الانتفاضة البطوليّة كنت قد كتبت رسالة إلى المرحوم السيّد عبد الغني الأردبيلي - رحمه الله - شرحت له فيها بعض أحداث الانتفاضة اقتطع منها ما هو محلّ الحاجة مع تعديل لبعض العبارات : ( منعت السلطة الناس من السفر إلى كربلاء مشياً على الأقدام « 1 » إلّا أنّ جماهير النجف تجمّعت حتى بلغ عددهم ما يقرب من خمسة وعشرين ألف على أقل تقدير فتظاهروا احتجاجاً على منعهم من السفر . ولقد شاهد هذه التظاهرة حسن العامري عضو القيادة القطريّة لحزب البعث ولمّا علم الناس بوجوده داخل سيّارته انهالوا عليها ضرباً بأيديهم ، وقد استمرّت التظاهرة ثلاثة ساعات رافقها تعاطف كبير من كسبة النجف بحيث أغلق التجّار محلاتهم . وكانت الشعارات التي تهتف بها الجماهير هي ( أبد والله لا ننسى حسينا ) و ( يصدام شيل أيدك ونكلترا متفيدك ) و ( حسين دخيلك منعونه ) وكسرت الجماهير الغاضبة صور أحمد حسن البكر رئيس الجمهوريّة ونائبه صدّام حسين التكريتي ، وحدثت مشاجرات ومواجهات بين السلطة والجماهير وقد اعتقلت قوات الأمن والحزب ما يقرب من ستمائة شخص من المتظاهرين . . . ) . وخرجت المسيرة في الوقت المقرّر وهو يوم الجمعة 17 صفر ( 9 شباط /

--> ( 1 ) اعتاد عدد كبير من العراقيين السفر إلى كربلاء المقدّسة في العشرين من صفر في كلّ عام مشياً على الأقدام لزيارة الإمام الحسين - عليه السلام - باعتباره لوناً من ألوان المحبّة والولاء لرسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - ومواساته في مقتل ولده الفجيع مع أهل بيته وأصحابه وكأنّهم يقولون إذا لم يتح لنا نصره في ذلك الوقت فنحن اليوم لن ننساه وسنذهب إليه حبواً ومشياً كتعبير عن الولاء والحبّ له . وهي شعائر دينيّة لا علاقة لها بالسياسة ولا ضرر منها على النظام .